أحمد بن محمد القسطلاني
339
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
جعفر بن إياس ) بكسر الهمزة وتخفيف الياء كالسابق هو ابن أبي وحشية ( قال : سمعت سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال ) : ( أهدت أم حفيد ) بالحاء المهملة المضمومة والفاء المفتوحة آخره مهملة مصغرًا واسمها هزيلة تصغير هزلة بالزاي وهي أُخت أُم المؤمنين ميمونة ( خالة ابن عباس إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أقطًا ) بفتح الهمزة وكسر القاف بعدها طاء مهملة لبنًا مجفّفًا ( وسمنًا وأضبًّا ) بفتح الهمزة وضم الضاد المعجمة وتشديد الموحدة جمع ضب بفتح الضاد وللحموي والمستملي : وضبًّا على الإفراد دويبة لا تشرب الماء وتعيش سبعمائة سنة فصاعدًا ويقال أنها تبول في كل أربعين يومًا قطرة ولا يسقط لها سن ( فأكل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومن الأقط والسمن وترك الضب ) ولأبي ذر : وترك الأضب بلفظ الجمع ( تقدّرًا ) بالقاف والذال المعجمة والنصب على التعليل أي لأجل التقذّر أي كراهة ( قال ابن عباس : فأكل ) أي الضب ( على مائدة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولو كان حرامًا ما أكل على مائدة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . قال الشافعي : حديث ابن عباس موافق حديث ابن عمر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امتنع من أكل الضب لأنه عافه لا لأنه حرَّمه فأكل الضب حلال انتهى . ومباحث الحديث تأتي في الأطعمة إن شاء الله تعالى ومطابقة الحديث لما ترجم له في قوله : فأكل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الأقط والسمن لأن أكله دليل على قبول الهدية . وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في الأطعمة والاعتصام ، ومسلم في الذبائح ، وأبو داود في الأطعمة ، والنسائي في الصيد . 2576 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ : أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ ؟ فَإِنْ قِيلَ صَدَقَةٌ قَالَ لأَصْحَابِهِ : كُلُوا ، وَلَمْ يَأْكُلْ . وَإِنْ قِيلَ : هَدِيَّةٌ ، ضَرَبَ بِيَدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَكَلَ مَعَهُمْ " . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني بالإفراد ( إبراهيم بن المنذر ) الحزامي بالحاء المهملة والزاي الأسدي ، ولأبي ذر : ابن منذر بدون الألف واللام قال : ( حدّثنا معن ) هو ابن عيسى بن يحيى القزاز المدني ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( إبراهيم بن طهمان ) بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء الخراساني أحد الأئمة وثّقه ابن معين والجمهور وتكلم فيه بالإرجاء وقد ذكر الحاكم أنه رجع عنه ( عن محمد بن زياد ) القرشي الجمحي مولى آل عثمان بن مظعون المدني سكن البصرة ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ) أنه ( قال ) : ( كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا أُتي بطعام ) زاد أحمد وابن حبان من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن زياد من غير أهله ( سأل عنه أهدية أم صدقة ) بالرفع فيهما على الخبر أي هذا ويجوز النصب بتقدير أجئتم به هدية أم صدقة ؟ ( فإن قيل صدقة ) بالرفع ( قال لأصحابه : كُلُوا ولم يأكل ) لأنها حرام عليه ( وإن قيل هدية ) بالرفع ( ضرب بيده ) أي شرع في الأكل مسرعًا ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وسقطت التصلية لأبي ذر ( فأكل معهم ) ومطابقته للترجمة في قوله : وإن قيل هدية إلخ . . . لأن أكله معهم يدل على قبول الهدية . 2577 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " أُتِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَحْمٍ ، فَقِيلَ : تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ ، قَالَ : هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ " . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر حدّثني ( محمد بن بشار ) بالموحدة والمعجمة ابن عثمان العبدي البصري أبو بكر بندار قال : ( حدّثنا غندر ) هو محمد بن جعفر الهذلي البصري قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن قتادة ) بن دعامة ( عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - ) أنه ( قال ) : ( أُتي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بلحم ) فسأل عنه ( فقيل تصدق ) به ( على بريرة . قال : هو لها صدقة ولنا هدية ) أي حيث أهدته بريرة لنا لأن الصدقة يسوغ للفقير التصرف فيها بالبيع وغيره كتصرف سائر الملاك في أملاكهم . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الزهد ومسلم في الزكاة ، وأخرجه أيضًا أبو داود والنسائي . 2578 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : سَمِعْتُهُ مِنْهُ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - : " أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ ، وَأَنَّهُمُ اشْتَرَطُوا وَلاَءَهَا ، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا ، فَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . وَأُهْدِيَ لَهَا لَحْمٌ ، فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَذَا تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ . وَخُيِّرَتْ . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : زَوْجُهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ ؟ قَالَ شُعْبَةُ : سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَنْ زَوْجِهَا ، قَالَ : لاَ أَدْرِي أَحُرٌّ أَمْ عَبْد " . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني ( محمد بن بشار ) هو العبدي السابق قال : ( حدّثنا غندر ) الهذلي قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن عبد الرحمن بن القاسم ) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي الفقيه أبي محمد المدني الإمام ولد في حياة عائشة - رضي الله عنها - ( قال ) أي شعبة ( سمعته ) أي الحديث الآتي إن شاء الله تعالى ( منه ) أي من عبد الرحمن ( عن القاسم ) أبيه ( عن عائشة - رضي الله عنها - أنها أرادت أن تشتري بريرة ) من أهلها ( وأنهم اشترطوا ) على عائشة ( ولاءها